الإرهاق الوظيفي: أسبابه وكيف يتم تفاديه؟

الإرهاق الوظيفي هو حالة يفقد فيها الموظف كل الدوافع أو الحوافز للعمل، مما يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب أو التوتر، ويمكن أن تكون هذه الحالة متعبة جداً، لأنها تأتي عادةً بعد فترة طويلة من الشعور بالتوتر أو الإجهاد الشديد أو الشعور بالعجز بسبب عدم القدرة على التغلب على الإرهاق والرجوع إلى المسار الصحيح.

الإرهاق الوظيفي هو أكثر من مجرد الشعور بالتعب جراء ضغوطات العمل، إنه نوع خاص من الإجهاد المرتبط بالعمل يلازمك من يوم لآخر، حيث تشعر بالرهبة لأنه يتعين النهوض في اليوم التالي للذهاب إلى العمل مرة أخرى، ومن المحتمل أن تعاني جراء ذلك من ضغط إضافي لأنك قد لا تعلم ما يمكنك فعله حيال ذلك.

قد يكون الإرهاق نتيجة الشعور بالتوتر الشديد، ولكنه يحدث في الغالب نتيجة أنواع معينة من الضغط النفسي والعوامل الوظيفية. وهناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى الإرهاق الوظيفي، بينها طبيعة العمل ونمط الحياة والسمات الشخصية.

العوامل الوظيفية التسعة التي تؤدي إلى الإرهاق الوظيفي

تميل العوامل التالية إلى التسبب بالمزيد من الإرهاق، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل دوران الموظفين:

  • متطلبات غير واضحة:

عندما يكون طريق النجاح غامضاً بالنسبة للموظفين، سيكون من الصعب عليهم اكتساب الثقة والاستمتاع بالعمل. يصبح الموظفون أكثر عرضة لمشاكل الإرهاق عندما يكون الوصف الوظيفي غير واضح، أو إذا كانت متطلبات العمل تتغير باستمرار ويصعب فهمها، أو إذا كانت التوقعات غير واضحة.

  • متطلبات مستحيلة:

في بعض الأحيان، يكون من الصعب القيام بعمل ما كما هو موضح، وإذا تجاوزت مسؤوليات العمل مقدار الوقت الممنوح لإكمالها بشكل صحيح، فمن غير الممكن أداء المهام بشكل جيد، وهذا عادةً يدفع الموظفين إلى بذل الكثير من الجهد دون الشعور بتحقيق أي إنجاز، مما يعرضهم أيضاً لخطر الإجهاد الذهني والعاطفي والإرهاق.

  • ضغط عمل متواصل دون انقطاع:

تُعد ضغوطات العمل خلال فترات زمنية محدّدة من المشكلات الشائعة لدى العديد من الشركات والقطاعات، إذ يتوجب على الموظفين العمل لساعات إضافية لفترة من الزمن، لكن في الواقع قد يؤدي هذا إلى تحفيز الأشخاص إذا تم الاعتراف بالجهد الإضافي وتعويضه بشكل مناسب، لكن هناك مرحلة تتحول فيها ضغوط العمل إلى درجة الإنهاك المزمن عندما تستمر الضغوطات دون انقطاع على مدار العام ولا يوجد وقت للراحة. 

  • عواقب وخيمة لارتكاب الأخطاء:

الناس يخطئون؛ وهذا جزء من كوننا بشر! ولكن عندما تكون هناك عواقب وخيمة للأخطاء العرضية، مثل رفع دعاوى قضائية، على سبيل المثال، تصبح تجربة العمل الإجمالية أكثر إرهاقاً، ويزداد خطر التعرض للإجهاد المزمن. وغالباً ما نلاحظ أن الأشخاص الذين يعملون في مجال القضاء أو الرعاية الصحية يعانون من معدلات أعلى من الإرهاق بسبب العواقب المحتملة لارتكاب الأخطاء. 

  • قلة السيطرة الذاتية

عادةً ما يكون الموظفون أكثر حماساً للعمل عندما يكون لديهم القدرة على التفكير بشكل خلاق فيما يجب فعله والتوصل إلى حلول للمشاكل التي قد تنشأ. لكن الموظفين الذين يشعرون بالقيود وعدم القدرة على فرض السيطرة الذاتية على بيئتهم وقراراتهم اليومية هم أكثر عرضة للإرهاق.

  • عدم تقدير الجهود المبذولة

من الصعب على الكثير من الناس أن يبذلوا جهوداً كبيرة لفترات طويلة دون الحصول على أي تقدير، ولذلك تعتبر الجوائز والمكافآت وغيرها من رموز الاعتراف والتقدير ضرورية للحفاظ على الروح المعنوية. 

  • سوء التواصل:

يمكن أن يؤدي سوء التواصل داخل الشركات إلى حدوث المشكلات أو تفاقمها، مثل توقعات العمل غير الواضحة أو قلة الاعتراف والتقدير بالجهود المبذولة من قِبل الموظفين. عندما يواجه الموظف مشكلة ولا يمكنه مناقشتها مع شخص في منصب يسمح له بالمساعدة، فقد يؤدي ذلك إلى الشعور بضعف السيطرة الذاتية.

  • قلة الحوافز والتعويضات:

بعض المهن مرهقة بطبيعتها، وهي من الأشياء التي يقبلها الشخص إذا كان الراتب كافياً. إلّا أن خطر الإصابة بالإرهاق الوظيفي يصبح عالياً جداً إذا كانت متطلبات العمل عالية والتعويضات المالية منخفضة. 

  • ضعف مهارات القيادة 

يتمتع القادة ذو البصيرة النافذة بقدرة عالية على رفع مستوى الأداء والإنجاز في العمل، ويمكن للشركات أن تقطع شوطًا طويلاً نحو التقليل من الإرهاق أو عدم الإسهام فيه من خلال تبني نمط قيادي إيجابي يُقدّر إنجازات الموظفين ويدعمهم عند مواجهة الصعوبات.

ماذا الذي يمكن فعله حيال الإرهاق الوظيفي

إذا كنت تعاني من الإرهاق الوظيفي، حاول أن تأخذ قسطاً من الراحة من أجل التعافي. يمكنك أيضاً تخفيف الضغط النفسي من خلال ممارسة تمارين التنفس والتفكير بطريقة أكثر إيجابية لتخفيف التوتر الذي تشعر به. كما يمكنك تخفيف الإجهاد والتوتر على المدى الطويل من خلال ممارسة التأمل والرياضة بشكل منتظم أو ممارسة هواية تفضلها. وبإمكانك أيضاً تغيير بعض الجوانب المتعلقة بعملك لخلق إحساس أكبر بما يمكن توقعه وربما يكون لديك المزيد من الخيارات في كيفية أداء عملك.

التحيّز اللاواعي في مكان العمل

وفقاً لمجلة “فوربس” الأمريكية (Forbes)، يعالج الدماغ البشري لا شعورياً نحو 11 مليون جزء من المعلومات في الثانية، بينما يعالج فقط 40 جزء بشكل واعي. وفي ظل هذا العدد الكبير من القرارات التي تتم معالجتها والوصول إليها بشكل لا شعوري، فمن الأهمية بمكان أن تدرك الشركات والمؤسسات المخاطر المترتبة على ذلك في أنشطتها اليومية، وأن تسعى إلى توعية موظفيها لمساعدتهم على التخلص من تحيّزاتهم الضمنية من أجل تعزيز بيئات عمل تتسم بالشمولية والاحترافية والتنوع.

ما هو التحيّز اللاواعي؟

يشير التحيّز اللاواعي أو التحيّز الضمني، كما يُعرف أيضاً، إلى الربط الذهني الذي يتم إجراؤه بين الصفات والفئات الاجتماعية المختلفة مثل العرق أو الجنس أو الإعاقة، وهي أحكام مسبقة يتم إجراؤها دون إدراك واعي. وتساهم هذه التفضيلات التلقائية أو الصور النمطية بشكل رئيسي في غياب التنوع والشمولية في أماكن العمل. قام فريق من علماء علم النفس الاجتماعي من جامعة ييل وواشنطن عام 1998 بإجراء دراسة بارزة للبحث عن الحقائق الكامنة وراء تحيّزات الناس، وقاموا بقياس السبب الجذري لتحيّزاتهم، وخلصت الدراسة إلى أن التحيّزات موجودة لدى 90-95% من البشر. 

لسوء الحظ، أصبح التحيّز اللاواعي حقيقة شائعة في حياتنا، وأشارت شركة ” ماكنزي آند كومباني” الأمريكية (McKinsey & Company) إلى تحيّز الذكاء الاصطناعي أيضاً، والذي يمكن تعريفه على أنه حالة انحراف في نتائج خوارزميات التعلّم الآلي يحدث بسبب وجود فرضيات مُتحيّزة أثناء عملية تطوير الخوارزمية، وتمثل انعكاساً لعنصرية المجتمع وتحيّزه ضد فئة معينة، أو قد يكون نتيجة تحيّز في بيانات التدريب التي يتم تغذية نظام الذكاء الاصطناعي بها.

تؤثر خلفيتنا وخبراتنا الحياتية وقيمنا الثقافية على قراراتنا، وقد طوّر العقل البشري عبر الزمن القدرة على استخدام هذه التجارب لإنشاء روابط مختصرة تتيح لنا إمكانية التنقل عبر الكم الهائل من المعلومات التي نتعرض لها يومياً. ربما تكون هذه القدرة المعرفية مفيدة جداً، ولكنها غالباً ما تؤدي إلى اتخاذ قرارات سريعة والتي ربما تكون خاطئة في كثير من الأحيان. وفي سياق العمل، يمكن أن يكون لذلك تأثير سلبي على قرارات التوظيف، ويعيق تطور الموظفين، ويضعف التنوع ويزيد من معدل فقدان الموظفين والعاملين في الشركات والمؤسسات.

أنواع التحيّز اللاواعي

عادةً ما تكون التحيّزات اللاواعية خارجة عن وعينا ويمكن أن تؤثر دون قصد على من يتم اختياره لإجراء مقابلات العمل، وكيفية إجراء المقابلات، ومن الذي يتم تعيينه وأسباب التوظيف. الخطوة الأولى في مكافحة التحيّزات اللاواعية هي أن نكون على دراية بأنواعها المختلفة من أجل التعرّف على هذه المواقف وكيف يتم التعبير عنها في سلوكنا.

  • التحيّز القائم على الجنس (Gender bias)

التحيّز القائم على الجنس هو ببساطة تفضيل لأحد الجنسين على الآخر. وكثيراً ما ينتج ذلك عن معتقداتنا العميقة الجذور بشأن أدوار الجنسين والقوالب النمطية.

  • تحيّز الألفة (Affinity bias)

يشير تحيّز الألفة إلى التفضيل غير الواعي لمن يشبهوننا سواء كان هذا الشبه في الشكل أو في الصفات أو في المعتقدات، حيث نميل أكثر للعمل والحديث مع أولئك المتوافقين معنا.

  • تأثير الهالة (Halo effect)

يحدث تأثير الهالة عندما نركز على ميزة رائعة خاصة عند الشخص، مما يجعلنا نشاهد كل شيء عن الشخص في ضوء هذه “الهالة”، ويجعلنا نعتقد أنه أكثر مثالية مما هو عليه.

  • تأثير القرن (Horns effect)

تأثير القرن هو عكس تأثير الهالة، إذ نركز على ميزة سلبية بشكل خاص عن شخص ما، والتي تغيّر نظرتنا لصفاته الأخرى.

  • تحيّز الجمال (Beauty bias)

إنه سلوك اجتماعي وغالباً ما يؤثر سلباً على النساء في مكان العمل. على سبيل المثال، يُنظر إلى النساء الجذابات على أنهن أقل كفاءة من نظرائهن من الرجال.

  • التحيّز التأكيدي (Confirmation bias)

يشير التحيّز التأكيدي إلى الطريقة التي يبحث بها الأشخاص أساساً عن أجزاء من الأدلة التي تدعم آرائهم، بدلاً من النظر إلى الصورة بأكملها. 

تأثيرات التحيّز اللاواعي في مكان العمل

من المُعترف به على نطاق واسع بأن تنوع الأفكار والابتكار ضروريان جداً لتحقيق النتائج النهائية وزيادة الإنتاجية في مكان العمل، لكن تفضيلاتنا الضمنية للأشخاص الذين يشبهوننا مازالت تتحدى قدرتنا على خلق هذه الظروف.

 يمكن أن تؤثر التحيّزات في كل تفاعل نقوم به، بدءً من اللغة المستخدمة في التوصيفات الوظيفية والقرارات بشأن من يجب تعيينه أو ترقيته، إلى المسؤولين الذين يتجاهلون الأداء الضعيف للموظفين الذي يعرفونهم ويحبونهم.

خلال عملية التوظيف، يمكن أن تؤدي التحيّزات إلى إصدار التعميمات التي تحدّد المرشح المناسب للوظيفة بناءً على الأصل المُتصور لاسمه أو جنسيته بدلاً من مهاراته. كشفت إحدى الدراسات التي أجرتها شركة “راكونتير” (Raconteur) أن نحو 24% من طالبي العمل من أصل بريطاني تلقوا ردوداً إيجابية من أصحاب العمل، مقارنة بـ 15% فقط من المتقدمين من الأقليات العرقية ممن لديهم سير ذاتية تطابق تماماً السير الذاتية لطالبي العمل من أصل بريطاني. تنتشر أيضاً التحيّزات القائمة على الجنس في العديد من الأدوار الوظيفية التي تجذب أحد الجنسين أكثر من الآخر، على سبيل المثال من يعمل في مجال التمريض يجب أن يكون امرأة، وأن من يعمل في مجال الهندسة يجب أن يكون رجلاً.  قد تؤثر القوالب النمطية التقليدية على خيارات الرجال والنساء في مجال العمل، ولكن يتعيّن على المديرين الإعلان عن الصفات والخصائص المطلوبة للوظائف واختيار المرشحين وفقاً لذلك، وإدراك مدى سهولة ظهور التحيّزات بين الجنسين.

في بعض الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي التحيّز القوي من أي نوع إلى التنمّر في مكان العمل أو المضايقة غير القانونية أو التمييز، مما يعرض الشركات لخطر الإضرار بسمعتها بالإضافة إلى التكاليف المالية المترتبة مع تفاقم الانتهاكات والمشكلات.

مواجهة التحيّز اللاواعي وتعزيز ثقافة التنوع

ليس من السهل معالجة التحيّزات الضمنية لأنها بطبيعتها لا شعورية وقد يكون من الصعب التعرّف عليها وقبولها. ومع ذلك، لابد من تعزيز ثقافة احترام الآخرين لتشجيع حرية التعبير عن أفكار متنوعة تؤدي إلى قدر أكبر من الإبداع والابتكار، وهذا مهم جداً في سياق العمل.

مواجهة التحيّز اللاواعي وتعزيز ثقافة التنوع

ليس من السهل معالجة التحيّزات الضمنية لأنها بطبيعتها لا شعورية وقد يكون من الصعب التعرّف عليها وقبولها. ومع ذلك، لابد من تعزيز ثقافة احترام الآخرين لتشجيع حرية التعبير عن أفكار متنوعة تؤدي إلى قدر أكبر من الإبداع والابتكار، وهذا مهم جداً في سياق العمل.  ولمواجهة التحيّز اللاواعي في مكان العمل، ينبغي مراعاة ما يلي؛

-توعية وتثقيف الموظفين حول أنواع التحيّز اللاواعي والعواقب السلبية التي يمكن أن تنشأ عن السماح لمثل هذا السلوك بأن يصبح أمراً طبيعياً؛

-يجب على الموظفين مراقبة بعضهم البعض لاكتشاف التحيّزات اللاواعية لديهم وإعادة النظر في التعليقات أو الملاحظات حول الصور النمطية الثقافية أو الجنسانية؛

-إعادة النظر في الأساس المنطقي وراء القرار الأولي لتحديد ما إذا كانت جميع الحقائق قد تم النظر فيها أو ما إذا كانت التحيّزات هي العنصر المؤثر في الخفاء؛

-التأني في عملية اتخاذ القرار لتقليل احتمالية اتخاذ قرار سريع؛ و

-إنشاء لجنة معنية بتعزيز ثقافة التنوع والشمولية لتأسيس العمليات والحفاظ عليها وفرض السلوكيات الثقافية التي تتوافق مع أهداف التنوع للشركة.

قالت لاسانا هاريس، عالمة أعصاب تدرس التحيّز والتعلّم الاجتماعي في كلية لندن الجامعية (UCL)، إن مفهوم التحيّز اللاواعي ليس عذراً يعفي الناس من السلوك التمييزي، ولكن “إذا كنت على دراية بهذه التحيّزات، يمكنك توظيف ذكائك وجميع مهاراتك الضرورية لترى أنه من الخطأ التفكير بهذه الطريقة”.

منع التحيّز اللاواعي في أماكن العمل أمر بالغ الأهمية ولا يجب التغاضي عنه، إذ قد تؤدي إلى أحكام غير عادلة وغير دقيقة، أو مواهب تم تجاهلها، أو في أسوأ الأحوال يؤدي إلى التمييز.

ما هو عمل المستشار؟ وما هي أبرز أنواع الخدمات الاستشارية؟

المستشار (Consultant) هو شخص مُحترف يتقن موضوعاً معيناً بشكل جيد جداً، ويستخدم معارفه لمساعدة أناس آخرين. الهدف من الاستشارة، بغض النظر عن مجال العمل والأداء، هو مساعدة الآخرين، سواء أفراد أو شركات، في موضوع معيّن ليس لديهم المعرفة الكافية حوله. ربما يرغب بعض الأشخاص بعد العمل في مجال معيّن لعدة سنوات بممارسة دور مختلف يوفر لهم تحديات وتجارب جديدة.  

سنتناول في مقالنا الحالي مهنة المستشار والمجالات التي يُعتبر من الشائع أكثر العثور على مستشار فيها.

الخدمات الاستشارية Consulting

هي عملية تقديم النصح أو الرأي بناءً على الخبرة ومقابل رسوم أو أجر محدّد، سواء كانت هذه الاستشارة مُقدمة من قبل مستشار أو شركة استشارية (Consultancy Firm)، ويجب أن يكون المستشار خبيراً في مجاله، يملك المعارف القيّمة التي تدفع شخصاً أو شركة بأكملها لدفع المال مقابل الحصول على نصيحة منه. يمكن أن تشمل الاستشارات مجموعة من النشاطات، بما فيها تحديد وفهم المشكلات وجمع البيانات وبناء الاستراتيجيات والمساعدة في تطبيقها.

يعتمد المستشارون على قدرتهم ومهاراتهم في حل المشكلات وتقييم المواقف وتقديم حلول لها. بالإضافة إلى اعتمادهم على مهاراتهم العالية في التواصل مع الأشخاص والشركات والتعامل معهم، وقدرتهم على توليد الأفكار الجديدة وتحليل الأمور ووضع الاستراتيجيات.

أنواع الخدمات الاستشارية:

فيما يلي 15 نوعاً من المجالات يُعتبر من الشائع أكثر العثور على مستشار فيها.

1 – المستشار الاستراتيجي

يُقدم المستشارون الاستراتيجيون للمديرين التنفيذيين وغيرهم من صنّاع القرار المشورة حول التفكير المستقبلي والحلول الشاملة. بشكلٍ عام، تُعتبر الاستشارات الاستراتيجية واحدة من أوسع الأقسام في نطاق هذا المجال، حيث يمكن لهذا النوع من المستشارين العمل مع شركات في مختلف الصناعات. هناك فرصاً لتحديد قطاع أو مهام هذا الدور. على سبيل المثال، يمكن للمستشارين الاستراتيجيين مساعدة العملاء على تطوير استراتيجية عمل في تخصّصات مثل الإدارة البيئية والاستراتيجية المالية.

2 – مستشار التسويق

مستشار التسويق مسؤول بشكل أساسي عن تحديد احتياجات وتوقعات العملاء المستهدفين للشركة، ودراسة مواقف وتصورات وسلوكيات المستهلكين، وتخطيط وتنفيذ استراتيجيات لتقييم ومراقبة جودة الخدمات ورضا العملاء، وأخيراً يركز مستشار التسويق على تحسين المهام مثل إنتاج المحتوى والتسويق عبر البريد الإلكتروني والاستحواذ على العملاء.

سيحاول مستشار التسويق تغطية جميع جوانب الاستهلاك وخدمة العملاء مثل: سلوك المستهلك ونهج العميل، وإدارة جودة خدمات العملاء، والاتصالات والعلاقات العامة، وإدارة المبيعات والتسويق، إلخ.

على الرغم من أن الخبرة غالباً ما تكون أكثر قيمة من التعليم في هذا المجال، إلّا أن الحصول على درجة البكالوريوس في التسويق قد يُعزّز من إمكانية الحصول على فرص عمل أفضل.

3 – مستشار العمليات

تبحث الشركات عموماً عن مستشارين للعمليات عندما يحتاجون إلى تبسيط الأداء التشغيلي. يستخدم هؤلاء المستشارين الأبحاث والبيانات لمعالجة المشكلات وتقديم حلول لزيادة إنتاجية الشركة وتقليل النفقات. يتمتع المستشارون ضمن هذا التخصّص بخلفية في الأعمال التجارية أو المالية أو الاقتصاد، ولديهم أيضاً سجلات يمكن التحقق منها لتحسين العمليات اليومية وعمليات سلسلة التوريد الشاملة للشركات والمؤسسات.

4 – المستشار المالي

تسعى المنظمات في الكثير من الأحيان إلى العمل مع المستشارين الماليين لمساعدتهم على زيادة أرباحهم. وهذا شائع بشكلٍ خاص في الشركات الصغيرة التي لا تستطيع تعيين موظف بدوام كامل لإدارة الشؤون المالية. ويمكن لشركة كبيرة أيضاً أن تعمل مع المستشار المالي للتغلّب على وضع مالي صعب.

عادةً ما يعمل المستشارون الماليون في البنوك والمصارف المالية وشركات التأمين، بالإضافة إلى مؤسسات القطاع العام والخاص ممّا يجعل طبيعة عملهم مكتبية، فالمستشار المالي هو خبير يُقدّم المقترحات والاستشارات المالية كما يستطيع العمل لحسابه الخاص وبشكلٍ مستقل.

5 – مستشار الموارد البشرية

يتعلّق عمل مستشار الموارد البشرية برأس المال البشري للمؤسسة أو الشركة وإدارته، ومن الممكن أن يُطلق عليه مستشار التوظيف والذي تكون مهمته إيجاد الأشخاص المناسبين للوظائف الشاغرة التي تحتاج إليها الشركة أو المؤسسة، كما يقدم أيضاً للمؤسسة التوجيه والإرشاد المتعلق بالإجراءات والخطط وإيجاد حلول للمشكلات التي قد تحدث نتيجة للتعاملات بين الشركة وموظفيها.

6 – مستشار الامتثال:

يُشرف على قضايا الامتثال وإدارتها داخل الشركة، وتشمل هذه القضايا الامتثال للمتطلبات التنظيمية والالتزام بالسياسات والإجراءات الداخلية. عادة ما يوجد قسم خاص بالامتثال في البنوك أو الشركات المالية، وتكون مهمته الأساسية احترام جميع القواعد والقوانين المعمول بها.

7 – مستشار تكنولوجيا المعلومات

مستشار تكنولوجيا المعلومات هو الشخص الذي لديه المشورة والمبادئ التوجيهية وخريطة الطريق لتوريد واستخدام وإدارة أصول وموارد تكنولوجيا المعلومات. لذلك يوفر هذا المستشار للشركات أفضل الممارسات لاستخدام حلول وخدمات تكنولوجيا المعلومات حل مشاكلهم. كما أنه غالباً ما يقدم نصائح تنظيمية. باختصار، 

بالإضافة إلى إدارة البرامج وتنفيذها، يمكن أن يتخصّص مستشارو التكنولوجيا في مجالات مختلفة مثل الأمن السيبراني، حيث يكونوا مسؤولين عن حماية أنظمة الشركة وشبكاتها من الهجمات السيبرانية. 

8 – المستشار القانوني

قد لا يكون لدى الشركات الصغيرة القدرة الكافية أو الحاجة المُلحة لتوظيف محامٍ بدوام كامل. يعمل المستشارون القانونيون عادةً مع الشركات لتقديم المشورة والدعم في حالات قانونية معينة. للعمل في هذا المجال، يجب على الشخص الحصول على دكتوراه في القانون من أحد كليات الحقوق المعتمدة.

9 – مستشار وسائل التواصل الاجتماعي

يساعد مستشارو وسائل التواصل الاجتماعي عملائهم على استخدام قنوات التواصل الاجتماعي بشكل صحيح من أجل الوصول إلى جمهورهم المستهدف. ورغم أن استشارات وسائل التواصل الاجتماعي قد تندرج ضمن فئة الاستشارات التسويقية، إلّا أنها مجال منفصل تماماً، وفقاً لبعض الخبراء.

مع زيادة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، من المحتمل جداً أن تكون استشارات وسائل التواصل الاجتماعي مجالاً متطلباً وشائعاً للغاية في الوقت الحالي، مما يزيد من حاجة الشركات إلى التركيز أكثر على تعيين هذا النوع من المتخصّصين من أجل نجاح الأعمال.

10 – مستشار الاستدامة

بات مفهوم الاستدامة (Sustainability) مستخدماً وشائعاً في الآونة الأخيرة، ولذلك مستشار الاستدامة هو الشخص الذي يساعد أصحاب الأعمال والشركات والمؤسسات على إيجاد طرق لتقليل أثرهم على البيئة، وتطوير وتنفيذ ممارسات أكثر استدامة حتى تتمكن الشركات من تحسين صورتها وسمعتها بين أفراد المجتمع.

11 – مستشار المبيعات

نظراً لأن مستشاري المبيعات هم خبراء في العلاقات الشخصية وأساليب التفاوض، يمكنهم المساعدة في زيادة إيرادات الشركة من خلال تقييم عملية البيع من منظور العميل وتطوير استراتيجيات لتحفيز فريق المبيعات. وكما هو الحال مع بعض الأدوار الاستشارية الأخرى، يمكن أن تكون الخبرة المُثبتة في مجال المبيعات أكثر قيمة من التعليم الرسمي.

12 – مستشار اللياقة والصحة البدنية

يقوم هؤلاء المستشارون بتطوير برامج اللياقة البدنية والغذائية لعملائهم، ويمكن أن يتضمن ذلك تقديم المشورة في مجال الصحة، أو تقديم تدريبات شخصية أو أنظمة تغذية، وكلها تتطلب شهادة في التخصص المُختار.

13 – مستشار التطوير المهني

يتولى مستشار التطوير المهني، بناءً على طلب شركة أو فرد، تقديم الدعم المهني لموظف واحد أو أكثر، إذ يقوموا بتحديد مهارات عملائهم وشغفهم، ومساعدتهم على التعامل مع الجوانب المختلفة لعمليات التوظيف. الهدف من مستشار التطوير المهني هو السماح لكل عميل بالتحسين المهني، أو لإتقان مؤهلاته أو لتأمين مسار احترافي. لذلك يجب أن يكون هذا المهني قادراً على الاستماع إلى المستفيد لتقييم وضعه المهني ومساعدته على تنفيذ تقنيات ملموسة.

14 – مستشار العلاقات العامة

يقوم مستشارو العلاقات العامة بالترويج للعلامة التجارية للشركة والعمل كحلقة وصل بين الشركة وعملائها. هذه مهنة مُرضية لها العديد من المتطلبات، بما في ذلك التعليم المناسب والخبرة والمهارات. غالباً ما يقوم مستشارو العلاقات العامة بإنشاء مواد إعلانية للترويج للعلامة التجارية للشركة، ويطورون صورة للأعمال التجارية ويصدرون نصوصاً، مثل البيانات الصحفية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، لنقل أهداف الشركة ورسالتها. 

لدى معظم مستشاري العلاقات العامة الحد الأدنى من درجة البكالوريوس في العلاقات العامة. إذا كنت تفضل ذلك، يمكنك الحصول على شهادة في مجال مماثل، مثل التسويق أو الاتصالات أو الصحافة. يمتلك بعض هؤلاء المهنيين درجات الماجستير، إلّا أن ذلك ليس شرطاً أساسياً لهذا المنصب. وجود تعليم متقدّم يمكن أن يؤهلك لهذه المهنة لأن لديك معرفة إضافية. من المهم أن تتلقى القدر المناسب من التعليم حتى يعرف أصحاب العمل أن لديك تدريباً مهنياً في العلاقات العامة.

15 – مستشار التطوير

يعمل مستشارو التطوير على تقديم المشورة لعملائهم حول كيفية تنمية وتطوير أعمالهم. قد يساعد مستشارو التطوير عملائهم في توسيع نطاق الشركة وتحديد طرق زيادة عدد ونوعية العملاء الجدُد، كما يقوموا أيضاً بإدارة المخاطر وضمان زيادة أرباح الشركة قدر الإمكان من خلال وضع خطط للدخول في صناعات جديدة أو أسواق جديدة.

ما هي أهم الاتجاهات التكنولوجية في عام 2023؟

قال الخبير الاقتصادي الأمريكي الرّاحل بيتر دراكر ذات مرّة أن “محاولة التنبؤ بالمستقبل تشبه القيادة في طريق زراعي ليلاً بدون أضواء، بينما تنظر من النافذة الخلفية” حيث يعد المستقبل أمراً غامضاً.

وفيما يتعلق بتوقع الاتجاهات الجديدة في مجال التكنولوجيا، يمكن القول إن التغيير يحدث بسرعة كبيرة، حيث شهد عام 2022 تحولاً أكبر نحو الأتمتة.  ولكن بالنسبة للذين يتابعون أحدث التطورات في مجال الابتكار، فمن الممكن أن يروا أنماطًا وتقنيات أكثر مع بداية عام 2023.

في هذا السياق طلبت شبكة “سي إن إن” (CNN) من أربعة خبراء التنبؤ بالتقنيات التي ستشكل حياتنا هذا العام؛ وإليكم أبرز ما جاء في ردودهم.

الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence)

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) جزءاً من واقعنا الحالي، وهو موجود في كل جانب من جوانب الحياة اليومية، بدءاً من التجارة الإلكترونية إلى خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي.

 تتوقع عائشة خانا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة “آدو” (Addo)، وهي شركة حلول للذكاء الاصطناعي والبيانات، حدوث ازدياد هائل في الصور والموسيقى التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في عام 2023. وتضيف أنه على الرغم من أنّ الذكاء الاصطناعي لن يحل مكان البشر، لكنه سيصبح عضواً جديداً في معاونة البشرية في العديد من الوظائف”.

يتوقع المؤلف المستقبلي برنارد مار، صاحب كتاب “مهارات المستقبل: المهارات والكفاءات العشرون التي يحتاجها الجميع للنجاح في عالم رقمي”، أن يكون تركيز الذكاء الاصطناعي هذا العام على “زيادة العمال، حيث تتوفر أدوات جديدة لتمكين القوى العاملة من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل كامل”.

لكن خانا تحذّر من أنه ستكون هناك حاجة إلى مزيد من العمل لضمان أن تكون تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي “كوبايلوت” (Copilot) دقيقة وغير متحيّزة، لا سيما في مجالات مثل الرعاية الصحية، حيث هناك عواقب وخيمة إذا قام المساعد الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بتوصية الطبيب بالعلاج الخاطئ.

الميتافيرس (Metaverse)‏

الميتافيرس هي عبارة عن شبكة اجتماعية ضخمة تتضمن مزيجاً من تكنولوجيا الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزّز (AR) والواقع المختلط (MR) والبيئات ثلاثية الأبعاد 3D بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي يتم التفاعل معها في الوقت الحقيقي وبشكل فعّال ومستمر، يشترك فيه عدد غير محدود من الأشخاص حول العالم، ويوفر بيئة انغماس حقيقة للمستخدمين وإحساساً حقيقياً، وبتواصل حقيقي افتراضي في بيئات مشابهة تماماً للبيئات في الواقع، كما تتم فيها أنواع التعاملات المختلفة كالاتصالات والدفع وغيرها. 

وقد أشارت خانا إلى أن شركة “ميتا” (Meta)، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “فيسبوك” (Facebook)، قد تكبّدت خسارات بمليارات الدولارات في جهودها في مجال تقنية الميتافيرس، إلّا أن فكرة قضاء الوقت في عوالم الإنترنت الافتراضية أصبحت جزءاً من الوعي العام، ومن المقرّر أن تزداد في عام 2023. 

وتقول: “ستطلق شركات البيع بالتجزئة والترفيه برامج تجريبية متزايدة حول كيفية بناء تفاعل العملاء وولائهم في مختلف المقاييس، وخاصة منصات الألعاب مثل “روبلوكس” (Roblox)”.

ويشير مار إلى أن المزيد من الشركات الصغيرة ستنضم إلى المنظمات الأكبر التي أنشأت بالفعل “نقاط استيطانية” على منصات ميتافيرس. ويقول” “ستصبح تقنية ميتافيرس أيضاً أكثر قابلية للتنقل ويمكن الوصول إليها من خلال أجهزة مثل سماعات الرأس والنظارات الذكية، وستضطر الشركات إلى التفكير في كيفية الاستفادة من هذه الفرص لخلق تجارب غامرة وفعّالة”. 

تقنيات الاستدامة (Sustainability Tech)

يقول أبيشور براكاش، المؤسس المشارك والمستقبلي الجيوسياسي في مركز ابتكار المستقبل (CIF) في تورنتو ومؤلف كتاب “العالم عمودي: كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل العولمة”: “سيلعب مجال الاستدامة بأكمله، المدعوم بالتقنيات، دوراً هائلاً في عام 2023”. ويضيف: “في عام 2023، ستتقدم مشاريع الطاقة النظيفة، مثل تلك التي تنقل الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية من إفريقيا إلى أوروبا، ممّا يضيف بُعداً جديداً لحرب الطاقة العالمية”.

وتعتقد سينثيا سيلين، الأستاذة في جامعة ولاية أريزونا، أنه في عام 2023، وسط تعزيز مصادر الطاقة المتجددة، سيكون تخزين الطاقة على المدى القصير والطويل الأجل مثل البطاريات والهيدروجين أمراً أساسياً.

وتقول سيلين:” الاستثمار المستمر وظروف السياسة المواتية … يعني أن الهيدروجين النظيف (بما في ذلك الهيدروجين المصنّع باستخدام الطاقة المتجدّدة) يمكن أن يشهد نمواً مستداماً، وتطويراً للبنية التحتية الضرورية، وقدرة تنافسية أفضل من حيث التكلفة”. كما تعتقد أنّ التقاط الكربون وتخزينه –إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه– سيزداد أهمية أيضاً.

صناعة أشباه الموصلات (Semiconductors) والاعتماد على الذات

يتوقع براكاش أن الحرب في أوكرانيا ستُفضي إلى حقبة جديدة من الجغرافيا السياسية والعولمة، ويضيف: “السعي وراء الاعتماد على الذات، وهو محفّز للعولمة الرأسية – ظهور تكتلات جيوسياسية تقوم على هيمنة التكنولوجيا –سيتسارع في عام 2023، وسيؤثر على كل جانب من جوانب التكنولوجيا”.

ويقول: “يشتري صانعو السيارات في الصين سفنهم الخاصة لتصدير سياراتهم إلى العالم”، ويشير إلى خطط شركة “آبل” (Apple) لنقل الإنتاج خارج الصين.

ويشير براكاش إلى اتجاه آخر وهو الصراع على أشباه الموصلات التي تشغل هواتفنا الذكية وأجهزة الكمبيوتر والسيارات والأجهزة المنزلية. ويقول إن “أشباه الموصلات ربما ستقلب الشؤون العالمية في عام 2023، وتصبح مجالاً للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين”.

إنترنت الأشياء (IoT)

يشير مصطلح إنترنت الأشياء (IoT) إلى مجموعة من الأجهزة المتصلة والوسائل التكنولوجية التي تيسر الاتصال بين الأجهزة والسحابة، وكذلك بين الأجهزة نفسها. وبفضل ظهور رقائق الكمبيوتر ميسورة التكلفة واتصالات النطاق التردّدي العالي، أصبحت لدينا الآن مليارات الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

وتعتقد سيلين أن إنترنت الأشياء ستستمر في إحداث تغييرات على قطاع الطاقة في عام 2023. وتقول: “تساعد مُنظِّمات الحرارة الذكية لتتبع استهلاك الطاقة وتنظيم درجات الحرارة في تقليل استهلاك الطاقة والتكاليف. يتم طرح المزيد من الأجهزة في السوق التي تستخدم أجهزة استشعار ذكية والذكاء الذي يعتمد على البيانات للإبلاغ حول خيارات الطاقة وزيادة الكفاءة في استهلاكها”.

ويتوقع مار أن يشهد عام 2023 ارتفاعاً في منتجات وخدمات إنترنت الأشياء المتعلقة بالصحة والرفاهية “مع أجهزة مثل الساعات الذكية التي تقدم مستشعرات متطورة لمراقبة المؤشرات الصحية المختلفة”.

ويضيف أنه سيكون هناك تركيز على “إتاحة المزيد من التفاعلات الأكثر تعقيداً بين الآلات من خلال تطوير معايير وبروتوكولات عالمية يمكن للأجهزة استخدامها للتواصل فيما بينها، بالإضافة إلى تحسين بنية أمان إنترنت الأشياء لمنع الهجمات”.

أهم الاتجاهات الحديثة في مجال الموارد البشرية لعام 2022

في هذا العصر الذي يتّسم بالسرعة والانفجار المعرفي وانفتاح العالم على بعضه البعض بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وبفضل التطور التقني والذكاء الاصطناعي، تغيّرت معالم الأسواق وأصبحت عابرة لكل الحدود دون عوائق. ومع مجريات الأحداث البيئية والصحية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية المتسارعة، أصبح من المتوقع أن ينتج عن ذلك ظهور الكثير من الاتجاهات في مختلف الصناعات، وفي مقالنا الحالي سنُسلط الضوء على بعض الاتجاهات الخاصة والمتعلقة بمجال الموارد البشرية خلال عام 2022، والمتوقع أن يتم تسريعها والاستجابة لها بشكل لتحقيق المرونة في التعامل مع المتغيرات الملحوظة والمتسارعة في بيئات العمل.

1-اعتماد منظور التنوع والإنصاف والشمولية (DEI) كاستراتيجية متكاملة

التنوع والإنصاف والشمول (DEI) هو مصطلح يُستخدم لوصف البرامج والسياسات التي تشجع على تمثيل ومشاركة مجموعات متنوعة من الأفراد من مختلف الأجناس والأعراق والقدرات والأديان والثقافات والأعمار والخبرات المتنوعة.  باختصار، تعني عبارة DEI الحرص على معاملة جميع الأفراد أو المجموعات داخل المنظمة وتمثيلهم بشكل عادل ومنصف، وضمان ازدهار جميع الأفراد على الصعيدين الشخصي والمهني.

وفي سياق هذا المنظور، أصبح تطبيق التنوع والإنصاف والشمولية في بيئات العمل من أولويات معظم الشركات من مختلف القطاعات. وهذا ينطبق بشكل خاص على الأدوار القيادية. إن تبني منظور DEI كاستراتيجية متكاملة يعني أكثر من مجرد إنشاء بيئات عمل شمولية. هذا الأمر يساعد الشركات على إيجاد تجارب عمل أكثر إيجابية بالنسبة للموظفين. وتبذل العديد من الشركات والمؤسسات هذه الجهود لصالح الأشخاص الذين تعرضوا في الماضي لعدم المساواة في مكان العمل.

كما أن المناقشات التي تجري حول ممارسات DEI يمكن أن تساعد الشركات على تغيير ثقافتها. وقد تنجح الشركات التي تروج لبيئات عمل متنوعة بجذب المزيد من المواهب.  فيما يلي قائمة بالإجراءات المحتملة التي يمكن للشركات القيام بها لضمان التنوع والإنصاف والشمولية في بيئات العمل:

  • اعتماد نهج عدم التسامح مطلقاً مع التنمر
  • ضمان أن يكون التنوع جزءً مهماً من ثقافة العمل من خلال مراقبة القادة الذين يتّبعون السلوكيات التي ترغب الشركة برؤيتها
  • معالجة التحيّز من خلال إجراء تدريبات حول مفهوم التنوع
  • دمج تقييمات التحيّز في تقييمات أداء الموظفين
  • تطبيق معايير DEI على مؤشرات الأداء الرئيسية للشركة (KPIs)

2-إدراك الفرق بين الاستماع للموظفين والإصغاء إليهم

تواجه الكثير من الشركات تحديات عديدة في جذب المواهب الجديدة والحفاظ على الموظفين. تشير كلمة “الاستماع” إلى إدراك الصوت، بينما يشير “الإصغاء” إلى الاهتمام والتركيز على ما يقوله الآخرين. وقد شدّد بعض المتخصصين في الإدارات العليا على مهارة الإصغاء الفعّال عند التواصل مع الموظفين لفهم أفكارهم واهتماماتهم بشكل أفضل.

تشير كلمة الإصغاء عادةً إلى التواصل البصري، أو تدوين الملاحظات أو محاولة فهم سبب قيام الشخص ما بنقل رسالته. يتضمن الإصغاء أيضاً الاحتفاظ بالردود حتى ينتهي الشخص الآخر من التحدث، ومعالجة المعلومات بعناية ثم الرّد عليها. بدون الإصغاء الفعّال، غالباً ما يشعر الناس بأنَ أصواتهم لا تلقى آذاناً صاغية وبأنهم لا يُحظون بالتقدير. وبالتالي، تساعد مهارة الإصغاء على تعزيز الاحترام بين الناس ويلهم مشاعر الثقة والتفاهم فيما بينهم. فيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها تطوير مهارات الإصغاء بشكل أفضل:

  • منح الشخص الانتباه الكامل أثناء الكلام
  • السماح للشخص الآخر بإنهاء حديثه قبل الرد
  • محاولة فهم المعنى الفعلي لرسالة الشخص، بما في ذلك الإشارات غير اللفظية
  • طرح أسئلة مدروسة
  • بناء ثقافة الشركة التي تشجع الموظفين على التعبير عن أنفسهم

3-صقل مهارات الموظفين وإعادة تأهيلهم

غالباً ما يفتقر الموظفين الجدد، مثل الخريجين الجدد، إلى جميع المهارات المناسبة للتميّز في عملهم. وهذا يعني أنه يجب تحسين مهارات الموظفين وإعادة تأهيلهم بشكل مستمر، مما يساهم في إنشاء قوى عاملة أكثر قدرة على التكيّف. فيما يلي بعض بالإجراءات التي ربما يتعيّن على الشركات تنفيذها لصقل مهارات الموظفين وإعادة تأهيلهم:

  • تشجيع الموظفين على حضور التدريبات ومتابعة التطور بشكل مستمر
  • مكافأة الإنجازات التنموية الناجحة
  • إجراء التدريبات بطرق متعددة، مثل التدريبات وجهاً لوجه وعبر الإنترنت.
  • تقديم ملاحظات مُركزة

4-تنمية الثقافة الإيجابية داخل الشركة

ثقافة الشركة هي مجموعة من السلوكيات والمواقف والتفاعلات التي تؤسّس شعوراً شاملاً داخل الشركة. غالباً ما تنبع ثقافة الشركة من المراكز القيادية فيها – يميل الموظفون إلى محاكاة الطريقة التي يتعامل بها قادة الشركة مع بعضهم البعض ومع الموظفين الآخرين. يمكن أن تؤثر عوامل مثل سياسات الشركة والشفافية والبرامج التحفيزية أيضاً على الثقافة العامة للشركة. فيما يلي بعض الطرق التي يمكن لأصحاب العمل من خلالها تعزيز ثقافة إيجابية في شركاتهم:

  • مساعدة الموظفين على الحفاظ على العلاقات وتكوين علاقات جديدة عند تعيين موظفين جدد
  • تعليم الموظفين كيفية التعاون بشكل أفضل
  • تبني تكنولوجيا الاتصالات الجديدة
  • تضمين ممارسات التنوع والإنصاف والشمولية في استراتيجية العمل

5-استخدام البيانات لتحسين تجارب الموظفين

بات من الشائع جداً أن يبحث الموظفون عن ظروف عمل أفضل، وبالتالي يميل أصحاب العمل بشكل متزايد إلى دعم تجارب الموظفين للحفاظ عليهم. استخدمت العديد من الشركات التكنولوجيا والبيانات لمعرفة المزيد عن آراء موظفيها وحياتهم الشخصية لتحسين الاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز مشاركة الموظفين وتحسين تجاربهم.

يمكن استخدام البيانات في شكل برامج تأهيل مُخصّصة لمساعدة الموظفين الجدد على الشعور بالتقدير والدعم. وقد تستخدم الشركات أيضاً بيانات من المكافآت المهنية وبرامج التقدير التي تؤكد على إنجازات الموظفين، مما يساعد الشركات على الحصول على المزيد من البيانات والمعلومات حول قيم الموظفين.

6-خلق المزيد من مبادرات الرفاهية

بدأت الشركات بشكل عام بالتركيز على برامج الرفاهية لتحسين مشاركة الموظفين وانتاجيتهم وضمان رضا العملاء. وهذا يشمل الرفاهية بأشكال مختلفة، مثل الرفاهية المالية والاجتماعية والصحية. ومن الأمثلة على مبادرات الرفاهية تقديم خدمات التأمين الصحي لكبار السن؛ وتوفير صالات ومرافق رياضية بأسعار مخفضة؛ وتسهيل الوصول إلى المتخصصين في مجال الرعاية الصحية عن بُعد؛ وتيسير الوصول إلى منصات التفاعل بين الموظفين. 

7-دعم القائمين على الرعاية

يُعد مقدّم الرعاية أي شخص يقدم المساعدة لشخص آخر في حاجة إليها، وبالتالي فإن الموظفين القائمين على الرعاية هم أكثر عرضة للضغوطات النفسية، وخاصة القادة الإداريين الذين غالباً ما يواجهون تحديات في التعامل مع الموجودين في أماكن عملهم ورعاية أفراد أسرهم. فيما يلي بعض الإجراءات التي تقوم بها بعض الشركات لتقديم دعم إضافي للمدراء والقادة الإداريين:

  • تحديد أهداف وتوقعات واضحة
  • جمع الملاحظات والاستماع إليها
  • الاعتراف بالجهود وتقديرها
  • توفير أدوات وموارد إضافية لتسهيل الأداء الوظيفي
  • توفير المزيد من فرص التدريب

8-التأكيد على أهمية العمل بروح الفريق بين الموظفين

عندما يعمل الأشخاص عن بُعد ويشاركون في فرق عمل افتراضية، فذلك يساعدهم في تكوين علاقات جديدة والوصول إلى موارد جديدة. قد تساهم فرق العمل في إيجاد ثقافة عمل أكثر إيجابية عندما يشعر جميع الموظفين بالتقدير وبأنهم متساوون مع أقرانهم. حتى أن العديد من الشركات قد شكّلت فرق عمل فائقة تجمع بين عدد كبير من الأشخاص والأدوات التكنولوجية للقيام بأداء عالي الجودة. وغالباً ما تؤكد فرق العمل الناجحة على دور ثقافة العمل الإيجابية التي تشجع التطور والقدرة على التكيّف والمرونة. ومن العوامل الأخرى التي تساهم في هذا النجاح هو تمكين الموظفين من خلال تحسين مهاراتهم وصقلها. 

9-تطبيق أساليب التوظيف الابتكارية

 تتنافس الشركات فيما بينها لاستقطاب أفضل المواهب، وقد بدأ البعض في تنفيذ تكتيكات مختلفة لجذب المرشحين المؤهلين والاحتفاظ بهم. تستخدم العديد من الشركات الآن منصات التواصل الاجتماعي لجذب الموظفين المحتملين، وغالباً ما يساعد هذا النهج على الوصول إلى مجموعات محدّدة من المرشحين في قطاع معيّن عبر تلك المنصات. وبما أن ملفات التعريف الخاصة بأصحاب العمل على منصات التواصل الاجتماعي تتضمن العديد من المعلومات حول طبيعة عمل الشركة، فإن المرشحين الآن يفضلون عادةً أصحاب العمل الذين يتسمون بالشفافية بشأن قيمهم وأهدافهم.

ويميل المرشحون الآن إلى الاهتمام بالصورة العامة للشركة ونوعية منشوراتها على منصات التواصل الاجتماعي قبل التقدّم للحصول على وظيفة. في هذا السياق، قد تختار الشركات مثلاً الإعلان عن مزايا جذابة عند البحث عن مرشحين محتملين عبر تلك المنصات؛ ويشمل ذلك فرص التقدم الوظيفي، والمزايا غير النقدية، والرواتب التنافسية، والمرونة في العمل، والتوازن بين العمل والحياة.

10-الموازنة بين مرونة العمل عن بُعد مع متطلبات العمل في المكاتب

يُفضل بعض الموظفين العمل عن بُعد بدلاً من التواجد في المكاتب. وقد طور العديد من أصحاب العمل استراتيجيات للاستجابة لاحتياجات الموظفين وتفضيلاتهم مع الاستمرار في تلبية متطلبات العمل في المكاتب. يمكن للشركات تشجيع الموظفين على العودة إلى المكاتب باستخدام بعض هذه الأساليب:

  • صياغة استراتيجية متوازنة بخصوص العودة إلى العمل من المكاتب تناسب كلاً من الموظفين الذين يمكنهم أداء العمل عن بُعد والذين لا يمكنهم ذلك
  • إيجاد مكان عمل يتسم بالتشاركية والتفاعل
  • استخدام المكافآت كحوافز
  • التواصل بشفافية
  • استخدام استراتيجيات إدارة التغيير

11-التوظيف القائم على المهارات

تتطلب العديد من الوظائف مهارات وكفاءات جديدة وسط التقدم التكنولوجي الذي يشهده عالمنا اليوم. وهذا يعني أن بعض الشركات تبحث عن مهارات معينة بدلاً من الشهادات الجامعية والمؤهلات الأكاديمية. وبالتالي، فإن التوظيف القائم على المهارات سيُركز أكثر على المهارات الجديدة والإبداعية التي يقدمها الموظف على الطاولة، ويشجع المتقدمين لبذل المزيد من الجهد بهدف تلبية هذه المتطلبات. علاوة على ذلك، فإن التوظيف القائم على المهارات يعني أن الموظفين سيقدمون أفكاراً جديدة وغير تقليدية إلى فريق وبيئة العمل على عكس ما تعلموه واكتسبوه من خلال التعلم التقليدي.

ما هو التسويف؟ وكيف يمكن التخلص منه وتحسين الحالة المزاجية؟

هل سبق لك أن وبّخت نفسك على عادة التسويف أو المماطلة؟ لسوء الحظ، فإن مجرد اتخاذ قرار بالتخلص من التسويف لن يكون كافياً، بل إنه أحد أسوأ الأشياء التي يمكنك القيام بها. أظهرت الدراسات أن التسويف ليس نتيجة الكسل أو سوء إدارة الوقت، ولكنه مرتبط بسوء إدارة الحالة المزاجية. وهذا يبدو منطقياً إذا اعتبرنا أن الأشخاص ميالون أكثر لتأجيل الأعمال التي يكرهونها. فإذا كان مجرد التفكير في مهمة ما يجعلك قلقاً، أو يهدد شعورك بقيمة الذات، فمن المُرجح أنك ستؤجلها. 

توصلت دراسات عديدة إلى أن مناطق الدماغ المرتبطة بتحديد التهديدات وتنظيم المشاعر تختلف في الأشخاص الذين يماطلون بشكل مزمن مقارنة بأولئك الذين ينجزون أعالمهم في الأوقات المحددة لها. 

التسويف يجعلنا أيضاً نتجنب المشاعر السلبية المرتبطة بالمهام المزعجة أو الصعبة أو المُملة، وهذا أمر مجزٍ لأنه يدفعنا إلى تأجيل هذه المهام لتعديل مزاجنا. وإذا انخرطنا في مهام ممتعة أكثر بدلاً من ذلك، فإن مزاجنا سيتحسن. 

الأشخاص الذين يعانون من ضعف الثقة بالنفس هم أكثر عرضة للتسويف تماماً مثل أولئك الذين يسعون إلى الكمال والذين يخشون من أراء الآخرين وأحكامهم. فالتسويف بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص يعمل بمثابة أداة دفاعية تجعلهم يتجنبون القيام بالمهام، وبالتالي تجنب الآراء والأحكام والتقييمات.

لكن التسويف ليس وسيلة فعّالة لإدارة المشاعر على المدى الطويل. فالحفاظ على الحالة المزاجية نتيجة التسويف هو أمر مؤقت، بعد ذلك، يبدأ غالبية الأشخاص بالدخول في حالة من النقد الذاتي الذي يُفاقِم مزاجهم السلبي ويعزّز ميلهم إلى المماطلة.

مساوئ التسويف

أظهرت الدراسات أن التسويف الأكاديمي يؤثر سلباً على أداء الطلاب وعلى نواحي أخرى من أدائهم الأكاديمي. في إحدى الدراسات التي أُجرِيت على أكثر من 3000 طالب ألماني على مدار ستة أشهر، كان الطلاب الذين أبلغوا عن المماطلة في عملهم الأكاديمي أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات أكاديمية غير أخلاقية، مثل الغش والسرقة الأدبية.

كما أظهرت دراسات أخرى أن الموظفين يقضون في المتوسط ربع يومهم أثناء عملهم في المماطلة، وهذا أيضاً له نتائج سلبية. إذ كشفت دراسة استقصائية أمريكية شملت أكثر من 22000 موظف أن المشاركين الذين قالوا إنهم يماطلون بانتظام كان لديهم أيضاً دخل سنوي أقل واستقرار وظيفي أقل.

بالإضافة إلى ذلك، يرتبط التسويف أيضاً بمشاكل صحية خطيرة، مثل ضعف الصحة العقلية ومستويات أعلى من الاكتئاب والقلق. أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يماطلون بانتظام يعانون من عدد أكبر من المشكلات الصحية، مثل الصداع والإنفلونزا ونزلات البرد ومشاكل الجهاز الهضمي. كما أنهم يعانون من مستويات أعلى من التوتر وضعف جودة النوم. هؤلاء الأشخاص أقل عرضة لممارسة السلوكيات الصحية، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، ويميلون إلى استخدام استراتيجيات التكيّف السلبية للتغلب على الشعور بالتوتر. وجدت إحدى الدراسات التي أُجرِيت على أكثر من 700 شخص أن الأشخاص الذين يأجّلون مهامهم بشكل مُزمن هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 63%؛ بعد الأخذ بعين الاعتبار السّمات الشخصية والخصائص الديموغرافية الأخرى.

كيفية التخلص من التسويف 

ليس هناك وسيلة مضمونة للتخلص من التسويف، لكن إيجاد طرق أفضل لتنظيم مشاعرك قد يساعد في تحسين حياتك وصحتك العقلية.

تتمثل الخطوة الأهم في إدارة البيئة المحيطة بك والطريقة التي تنظر بها إلى أعمالك. هناك عدد من الاستراتيجيات القائمة على الأدلة التي يمكن أن تساعدك على عزل العوامل المُشتتة للانتباه، وإعداد مهامك بحيث يمكن تنفيذها برضا دون الشعور بقلق كبير. على سبيل المثال، ذكّر نفسك بأهمية المهمة وقيمتها بالنسبة لك، وهذا سيزيد من مشاعرك الإيجابية تجاهها.

كما يمكنك وضع قائمة بالمهام التي يتوجب عليك القيام بها في المستقبل القريب ثم ترتيبها وفقاً لأولويات الانتهاء منها. 

المسألة التي ربما تعيقك عن إتمام مهامك في الوقت المحدد واللجوء للتسويف هو اعتقادك أنها ستتطلب وقت طويل للغاية أو أنها صعبة، لذا ينبغي تقسيم المهمة التي تظن أنها كبيرة أو صعبة لمجموعة من المهام الصغيرة وتنجز كل واحدة منها على حِداً.

السعي وراء المثالية والكمال هو أول ما يحول بيننا وبين التقدم نحو المستقبل، لذا عليك أن تعي تماماً طبيعتك البشرية وأن الكمال غاية لا يمكننا تحقيقها، لذا لا مانع من إتمام المهام بأفضل شكل ممكن، والابتعاد عن فخ المثالية كونها أول الطرق التي تؤدي للتسويف.

في كل مرّة تجد نفسك تماطل أو تفكر بطريقة سلبية، حاول أن تكون أكثر تسامحاً وتعاطفاً مع ذاتك، وهذا يمكن أن يساعد في كسر دائرة التسويف. تقبّل مشاعرك السلبية دون الحكم على نفسك، وذكّر نفسك بأنك لست أول شخص يماطل، ولن تكون الأخير. يمكن أن يساعد ذلك على التخلّص من المشاعر السلبية التي تشعر بها تجاه نفسك عندما تماطل، وهذا يُسهّل عليك العودة إلى المسار الصحيح.

arArabic